تخطَّ إلى المحتوى

الإجارة مقابل المرابحة: أيهما تناسبك لتمويل السيارة أو السكن؟

16 سبتمبر 2026 5 ربيع الآخر 1448 هـ هـ

تذهب إلى البنك لتمويل سيارة أو منزل، ويُعرَض عليك منتجان بأقساط متقاربة. أحدهما يُسمى مرابحة، والآخر إجارة. ويخبرك الموظف أن كليهما إسلامي، وأن تختار.

الأقساط متشابهة. أما ما وراءها فلا يتشابه في شيء. ففي أحدهما تشتري منذ اليوم الأول؛ وفي الآخر تستأجر لسنوات. ومن هذا الفارق تنبع نتائج ملموسة جدًا حول من يدفع التأمين، ومن يتحمل الأعطال الكبيرة، وماذا يحدث إن تلف الشيء.

المرابحة في ثلاثة أسطر

يشتري البنك السلعة، ويصبح مالكها، ثم يبيعها لك بالتكلفة زائد هامش مُعلَن، تسدده على أقساط. ويُقفَل السعر يوم التوقيع ولا يتحرك.

ومنذ تلك اللحظة، السلعة ملكك. عليك دين للبنك، لكنك أنت المالك.

فصّلنا هذا بالكامل، مع مثال رقمي كامل وشروط الصحة، في مقالنا عن المرابحة.

الإجارة: ما هي فعليًا

الإجارة عقد إيجار. يشتري البنك السلعة ويؤجرها لك مقابل مدة وأجرة معلومتين. وطوال تلك المدة، يظل المالك هو البنك. وأنت مستأجر.

والصيغة المستخدَمة في التمويل هي الإجارة المنتهية بالتمليك: فعند انتهاء العقد، تصبح السلعة ملكك.

وهنا النقطة التي لا يشرحها أحد تقريبًا: الآلية التي تنتقل بها الملكية إليك مُنظَّمة بدقة شديدة، لأنها بالضبط الموضع الذي يمكن أن يصبح فيه الهيكل غير صحيح.

قرار الرياض

خصّص مجمع الفقه الإسلامي الدولي لهذه الصيغة قراره رقم 110 (4/12)، الصادر في دورته الثانية عشرة، المنعقدة بالرياض من 23 إلى 28 سبتمبر عام 2000.

ومعيار المنع الذي وضعه القرار سطر واحد، وكل ما عداه يتفرع منه:

أن يجتمع عقدان مختلفان، في وقت واحد، على السلعة نفسها، في اللحظة نفسها.

لا يمكنك أن تكون مستأجرًا ومشتريًا في آن واحد. إما أن تستأجر، وإما أن تشتري. فإن فعلت الأمرين معًا على السلعة نفسها في وقت واحد، فالعقد غير صحيح.

الشروط الستة لصحتها

  1. عقدان منفصلان ومستقلان زمنيًا، بحيث يُبرَم عقد البيع بعد عقد الإيجار. أو أن يكون هناك وعد بنقل الملكية عند نهاية المدة. وخيار الشراء يأخذ حكم الوعد نفسه.
  2. أن يكون الإيجار فعليًا لا غطاءً لعملية بيع.
  3. أن تقع مسؤولية العين المؤجَّرة على المالك، لا على المستأجر. فيتحمل المؤجِّر كل تلف لا ينشأ عن تعدٍّ أو تقصير من المستأجر، ولا يُلزَم المستأجر بشيء إن فاتته المنفعة.
  4. إن تضمّن العقد تأمينًا على السلعة، فيجب أن يكون تأمينًا تعاونيًا إسلاميًا لا تجاريًا، ويتحمله المالك المؤجِّر لا المستأجر.
  5. تُطبَّق أحكام الإيجار طوال المدة، وأحكام البيع عند لحظة نقل الملكية.
  6. تقع نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجِّر، لا على المستأجر، طوال مدة العقد.

الصور الثلاث الممنوعة

يذكرها القرار صراحةً:

  • إيجار ينتهي بتملّك السلعة مقابل الأجرة المدفوعة، دون إبرام عقد جديد، بحيث يتحول الإيجار تلقائيًا إلى بيع عند نهاية المدة.
  • إيجار سلعة بأجرة ومدة معلومتين، مقترنًا بعقد بيع معلَّق على سداد كامل الأجرة، أو مؤجَّل إلى لحظة مستقبلية.
  • إيجار حقيقي يقترن به بيع بخيار شرط لصالح المؤجِّر، مؤجَّل إلى أجل طويل محدد يتزامن مع نهاية مدة الإيجار.

والقاسم المشترك بينها: أن البيع في الصور الثلاث مُبرَم فعليًا منذ البداية. والإيجار مجرد غلاف.

الصورتان الجائزتان

  • إيجار عادي يقترن به عقد هبة للسلعة للمستأجر، معلَّق على سداد كامل الأجرة، بعقد مستقل؛ أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة.
  • إيجار يمنح فيه المالك المستأجر خيارًا، بعد سداد جميع الأقساط، بشراء السلعة بسعر السوق عند نهاية المدة.

والفارق دقيق لكنه حقيقي: ففي الصور الجائزة، يقع نقل الملكية عبر تصرف جديد في النهاية. وفي الممنوعة، كان متفَقًا عليه منذ البداية.

الفارق الأكثر تأثيرًا عليك: من هو المالك

كل ما سبق يصب في نتيجة عملية محددة جدًا.

في المرابحة، السلعة ملكك منذ البداية. وفي التمويل السكني بالمملكة، يعني هذا أن الملكية تُسجَّل باسمك منذ اللحظة الأولى.

وفي الإجارة، تظل السلعة ملك البنك حتى النهاية. وبما أنها ملكه، فهو يتحمل أعباء الملكية: مخاطرة تلف السلعة، وتكلفة التأمين، والصيانة غير التشغيلية.

وهذه النقطة الأخيرة هي التي يتجاهلها معظم الناس عند مقارنة العروض. فإن أصابت سيارتك التي بعقد إجارة عطل جسيم لا يعود إلى تقصيرك، فالبنك هو من يتحمل المسؤولية، لأنه المالك. أما لو كانت بعقد مرابحة، لكانت ملكك، وكنت أنت المسؤول.

لكن انتبه لهذا التفصيل

كون المالك يتحمل التأمين والصيانة لا يعني أن هذا مجاني بالنسبة لك.

تُقر المعايير المرجعية صراحةً بأن للمالك أن يأخذ تلك التكاليف في الحسبان عند تحديد الأجرة، فيرفعها لتغطية الصيانة وأقساط التأمين. بمعنى أن التكلفة تصل إليك على أي حال، لكن عبر الأجرة، لا كالتزام منفصل يظهر حين يتعطل شيء.

وهذا يقود إلى استنتاج عملي مهم: مقارنة القسط الشهري لمرابحة بقسط إجارة دون التحقق مما يتضمنه كل منهما مضلِّلة. فمن الممكن تمامًا أن يكون قسط الإجارة أعلى، وأن تكون التكلفة الإجمالية أقل، لأنه يحتوي داخله التأمين الذي كنت ستدفعه منفصلًا في الحالة الأخرى.

وجهًا لوجه

المرابحةالإجارة المنتهية بالتمليك
الطبيعةبيع بهامش ربحإيجار + نقل ملكية في النهاية
المالك خلال المدةأنتالبنك
متى تُسجَّل باسمكمنذ البدايةفي النهاية
التكلفةسعر ثابت يُقفَل عند التوقيعأجرة، قابلة للمراجعة بسهولة أكبر
التأمينعليكعلى المالك، عبر الأجرة
الصيانة غير التشغيليةعليكعلى المالك، عبر الأجرة
إن تلفت السلعة دون تقصير منكتظل مدينًا بالسعرلا شيء عليك مقابل المنفعة الفائتة
الخروج المبكرسعر مُقفَل، الخصم غير مضمونعادةً أكثر مرونة

للسكن: ما الذي يرجح أكثر

المرابحة هي الصيغة الأكثر شيوعًا للتمويل السكني في السعودية.

لصالح المرابحة في السكن:

  • تظهر مالكًا منذ اليوم الأول، بكل ما يترتب على ذلك من تسجيل أو تعديل أو بيع.
  • السعر مُقفَل. وعلى مدى عشرين أو خمسة وعشرين عامًا، معرفة المبلغ الإجمالي الذي ستدفعه بالضبط له قيمة ليست صغيرة.
  • هي المنتج الأكثر انتشارًا، ما يعني عمليًا عرضًا أكبر ومنافسة أكبر بين الجهات.

لصالح الإجارة في السكن:

  • الأعباء الهيكلية للعقار على المالك طوال المدة. وفي السكن، يمكن أن تكون الصيانة غير التشغيلية مبلغًا معتبرًا.
  • تقبل بشكل أكثر طبيعية مراجعات دورية للأجرة، وهو ما قد يكون في صالحك أو ضدك بحسب تطور المرجعيات.
  • عادةً ما تمنح مرونة أكبر للخروج من العقد قبل الموعد.

ملاحظة تنظيمية مفيدة قبل إجراء الحسابات: بالنسبة للمواطنين السعوديين، تسمح القواعد المنشورة من البنك المركزي السعودي بتمويل يصل إلى 90% من قيمة المسكن الأول، بدفعة أولى لا تقل عن 10%، ويصل إلى 70% عبر البنوك للمسكن الثاني. تحقق من هذه الأرقام لدى جهتك الممولة قبل أن تقرر أي شيء.

للسيارة: ما الذي يرجح أكثر

هنا يتغير الحساب، لأن السيارة سلعة تفقد قيمتها بسرعة وتتعرض للأعطال.

مثال توضيحي. سيارة بقيمة 120,000 ريال، دفعة أولى 24,000 ريال، مدة خمس سنوات، هامش مكافئ سنوي 5%. في المرابحة، يعطي ذلك سعرًا إجماليًا يقارب 132,700 ريال، وقسطًا تقريبيًا قدره 1,812 ريالًا.

هذه الأرقام مثال لتوضيح الآلية، وليست عرضًا ولا سعرًا سوقيًا فعليًا.

والمهم ليس ذلك القسط، بل ما يحيط به:

لصالح الإجارة في السيارة:

  • يتحمل المالك التأمين، وفي السيارة يُعد التأمين نفقة سنوية معتبرة وإلزامية.
  • والصيانة غير التشغيلية كذلك. فعطل كبير في المحرك أو ناقل الحركة، إن لم يكن بسبب تقصيرك، فهو مشكلة المالك.
  • إن تلفت السيارة كليًا دون تقصير منك، فلا شيء عليك مقابل المنفعة الفائتة. أما في المرابحة، فستظل مدينًا بسعر سيارة لم تعد موجودة.
  • إن كنت معتادًا تغيير سيارتك كل بضع سنوات، فقد لا يهمك ألا تملكها إطلاقًا.

لصالح المرابحة في السيارة:

  • ملكك منذ البداية: تستطيع بيعها أو تعديلها أو إلغاء تسجيلها متى شئت، دون استئذان أحد.
  • السعر مُقفَل ولا توجد مراجعات.
  • لا قيود على الاستخدام أو المسافة المقطوعة أو الحالة، مما تتضمنه أحيانًا عقود الإيجار.

السؤال الذي يحسم أغلب الحالات: هل ستحتفظ بهذه السيارة مدة طويلة، أم ستغيّرها خلال ثلاث أو أربع سنوات؟ إن كنت ستحتفظ بها، فامتلاكها المبكر عبر المرابحة منطقي. وإن كنت ستبدّلها، فتغطية المخاطر التي توفرها الإجارة عادةً ما ترجح أكثر.

ما تسأل عنه قبل التوقيع

لكلا الحالتين:

  • هل يشتري البنك السلعة مباشرة من البائع، أم يوكّلني أنا؟
  • هل يمكنني رؤية العقد قبل التوقيع وأخذه لقراءته؟
  • ماذا يحدث إن تأخرت في قسط، وإلى أين يذهب ذلك المبلغ؟

خاصة بالإجارة:

  • كيف تنتقل الملكية بالضبط في النهاية: بالهبة، أم بشراء بسعر السوق، أم تلقائيًا؟ إن كانت الإجابة "تلقائيًا"، فهذا يندرج تحت إحدى الصور التي يُعلن القرار عدم جوازها.
  • من يدفع التأمين، وهل هو تأمين تعاوني إسلامي أم تجاري؟
  • ما الصيانة الواقعة عليّ وما الواقعة على البنك؟ وهل ذلك مكتوب؟
  • ماذا يحدث إن تلفت السلعة لسبب لا علاقة لي به؟
  • هل الأجرة ثابتة أم قابلة للمراجعة؟ وإن كانت قابلة للمراجعة، فبالنسبة لأي مرجعية وبأي حدود؟

خاصة بالمرابحة:

  • ما تكلفة البنك وما الهامش، كلٌّ على حدة؟
  • هل يوجد خصم إن سددت مبكرًا، وهل ذلك مكتوب في العقد؟

في الخلاصة

لا يوجد هيكل أفضل من الآخر. هناك منطقان مختلفان:

المرابحة = ملكية ويقين. فهي ملكك منذ البداية، والسعر لا يتغير، والأعباء عليك أنت أيضًا.

الإجارة = تغطية ومرونة. فهي ليست ملكك حتى النهاية، والأجرة قد تتحرك، وأعباء الملكية يتحملها البنك طوال المدة.

وما لا ينبغي فعله هو الاختيار بالاعتماد فقط على مقارنة القسط الشهري. فهذا الرقم، منفردًا، هو أقل ما يخبرك به عن العرضين.


هذا المقال يشرح آلية عمل كلا العقدين والشروط التي تضعها مجامع الفقه لصحتهما. وهو لا يُقيِّم منتجات بعينها، ولا يشكّل استشارة مالية، ولا يغني عن استشارة عالم مختص.


المصادر المعتمدة في هذا المقال: قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 110 (4/12) بشأن الإجارة المنتهية بالتمليك، الصادر في دورته الثانية عشرة المنعقدة بالرياض في سبتمبر عام 2000، المنشور في موقعه الرسمي والمنقول بالكامل عبر IslamWeb (الفتوى رقم 6374)؛ قرار المجمع نفسه رقم 44 (5/6) بشأن الإجارة المنتهية بالتمليك؛ فتاوى IslamWeb بخصوص شروط العقد (رقم 338518) وبخصوص اشتراط التأمين في هذه الصيغة (رقم 169577)؛ إجابة IslamQA (رقم 152459) بخصوص توزيع الصيانة غير التشغيلية وقطع الغيار والتأمين بين المالك والمستأجر؛ وثائق منتج الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري بخصوص الفوارق العملية بين المرابحة والإجارة في التمويل السكني؛ وقواعد التمويل العقاري الصادرة عن البنك المركزي السعودي كما نقلتها مصادر ثانوية متخصصة.