تخطَّ إلى المحتوى

حساب الزكاة في السعودية: نصاب الذهب والفضة بالريال السعودي (دليل محدث 2026)

16 سبتمبر 2026 5 ربيع الآخر 1448 هـ هـ

يبدو حساب الزكاة أمرًا بسيطًا حتى تجلس فعلًا لحسابه. نسبة 2.5% يعرفها الجميع. لكن ما لا يتضح لكثيرين هو: على أي أموال بالضبط تُطبَّق هذه النسبة؟ ومتى تصبح الزكاة واجبة؟ ولماذا تعطيك حاسبتان إلكترونيتان مختلفتان نتيجتين لا تتفقان؟

هذا الدليل يجيب عن هذه الأسئلة الثلاثة بأرقام بالريال السعودي، ويوضح مواضع الخلاف بين العلماء بدلًا من تجاهلها.

ما هي زكاة المال، ومن تجب عليه؟

زكاة المال هي الزكاة الواجبة في الثروة المتراكمة: النقود والذهب والفضة وعروض التجارة والاستثمارات. وتختلف عن زكاة الفطر، التي هي مقدار ثابت من الطعام عن كل فرد، تُخرَج في نهاية شهر رمضان، ولا علاقة لها بما يملكه الشخص.

ولكي تجب زكاة المال، لا بد من توفر أربعة شروط مجتمعة:

  1. أن يكون المزكّي مسلمًا ومالكًا ملكًا تامًا للمال.
  2. الملك التام: أن يتصرف في المال بحرية، فلا يكون وديعة لغيره ولا مالًا محجوزًا.
  3. بلوغ النصاب: أن تبلغ ثروته الزكوية الحد الأدنى المقرر شرعًا.
  4. مرور الحول: أن يمر عام هجري كامل منذ بلوغ ذلك الحد.

إذا تخلّف أحد هذه الشروط الأربعة، فلا زكاة واجبة في تلك السنة. ومن المهم معرفة أن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) في السعودية هي الجهة المسؤولة عن تحصيل زكاة الشركات وبعض صناديق الاستثمار، أما زكاة الفرد على ثروته الشخصية فيحسبها ويُخرجها بنفسه إلى مستحقيها مباشرة.

النصاب: العتبة التي تُحدِّد كل شيء

النصاب هو الحد الأدنى من المال الذي تصبح عنده الزكاة واجبة بعد أن كانت تطوعًا. ووظيفته أن يفصل بين من يملك الكفاف ومن يملك فائضًا عن حاجته.

والمشكلة أن السنة النبوية حددت عتبتين، واحدة بالذهب وأخرى بالفضة، لأن كليهما كان عملة متداولة في ذلك الزمان.

نصاب الذهب

85 جرامًا من الذهب الخالص (عيار 24). وهو ما يعادل عشرين مثقالًا (دينارًا ذهبيًا) المذكورة في المصادر الفقهية الكلاسيكية.

نصاب الفضة

595 جرامًا من الفضة الخالصة. وهو ما يعادل 200 درهم (140 مثقالًا) في المصادر ذاتها.

في عهد النبي ﷺ كانت قيمة العتبتين متقاربة تقريبًا: كان الدينار الذهبي يُصرف بنحو عشرة دراهم فضية. فكانتا طريقتين للتعبير عن مقدار واحد من الثروة تقريبًا.

أما اليوم فقد انكسرت تلك المعادلة تمامًا. ومن هنا ينشأ كل هذا اللبس.

الأرقام بالريال السعودي حتى 15 سبتمبر 2026

العتبة الكمية السعر للجرام النصاب بالريال السعودي
ذهب عيار 24 85 جم ≈ 518.45 ريال ≈ 44,070 ريال
فضة خالصة 595 جم ≈ 7.66 ريال ≈ 4,560 ريال

تم التحقق من أسعار الذهب والفضة الفورية من مصدرين مستقلين بتاريخ 15 سبتمبر 2026. وتراوح سعر الذهب بين 518.32 و518.53 ريال للجرام حسب المصدر، ما يجعل نصاب الذهب يتراوح بين 44,057 و44,075 ريالًا.

هذه الأرقام لحظة زمنية، لا قيمة ثابتة. فسعر الذهب يتغير يوميًا: خلال الأيام الثلاثين الماضية تراوح سعر الجرام بين 517 و542 ريالًا. لذا قبل حساب زكاتك، تحقق من سعر اليوم الذي يحلّ فيه حولك؛ فهذا هو السعر المعتبر، لا سعر اليوم الحالي ولا سعر العام الماضي.

كما أن هذه الأسعار هي أسعار المعدن الفورية، أما في محلات المجوهرات بالرياض أو جدة فستدفع أكثر من ذلك، لأن سعر البيع للمستهلك يشمل هامش الربح وأجرة الصنعة. وحساب النصاب يعتمد على قيمة المعدن نفسه، لا على ما دفعته ثمنًا للقطعة المصنَّعة.

الذهب أم الفضة: السؤال الذي يغيّر النتيجة

هنا تكمن جوهر المسألة، وهي النقطة التي تتوقف عندها معظم الأدلة العامة دون تعمّق.

لا يزال 85 جرامًا من الذهب و595 جرامًا من الفضة هما عتبتا الذهب والفضة كل على حدة. لكن الإشكال يظهر مع النقود الورقية، التي لم تكن موجودة وقت تحديد هذه الأرقام. فبأيّهما تُقاس الأرصدة البنكية؟

تنقسم آراء الفقهاء المعاصرين إلى موقفين رئيسيين:

الموقف الأول: القياس بالعتبة الأقل (الفضة). والحجة هنا هي "الأحظّ للفقراء": فكلما انخفضت العتبة، وجبت الزكاة على عدد أكبر من الناس، ووصل مزيد من المال إلى مستحقيه. كما أن هذا الخيار أكثر احتياطًا للمزكّي نفسه، لأنه يُبعده عن شبهة التقصير في أداء واجب شرعي.

وهذا هو موقف الجهة الرسمية في السعودية. فقد قررت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن نصاب الدولار وسائر العملات الورقية يعادل عشرين مثقالًا من الذهب أو 140 مثقالًا من الفضة، مع الأخذ بالعتبة الأنفع للفقراء من الاثنتين. وأفتى الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين بالرأي نفسه، وصدر عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي قرار في الاتجاه ذاته.

الموقف الثاني: القياس بالذهب. وحجته أن النبي ﷺ لم يقصد تحديد عتبتين منفصلتين، بل عتبة واحدة للثروة عبّر عنها بعملتي زمانه. وبما أن الفضة فقدت جزءًا كبيرًا من قوتها الشرائية بينما حافظ الذهب على قيمته، فإن القياس بالفضة قد يجعل من ليس غنيًا في حكم الغني. ويتبنى هذا الرأي عدد من الفقهاء المعاصرين، وتطبقه بعض الجهات خارج المملكة.

لماذا يهم هذا الأمر عمليًا؟

بأسعار 15 سبتمبر 2026، يبلغ نصاب الذهب قرابة عشرة أضعاف نصاب الفضة: 44,070 ريالًا مقابل 4,560 ريالًا.

تخيّل شخصًا يملك 20,000 ريال ادخرها طوال عام كامل:

  • عند اعتماد عتبة الفضة (4,560 ريال): المبلغ يتجاوز النصاب ← تجب عليه زكاة قدرها 500 ريال.
  • عند اعتماد عتبة الذهب (44,070 ريال): المبلغ لا يبلغ النصاب ← لا زكاة عليه.

الشخص نفسه، والمال نفسه، والسنة نفسها، لكن النتيجة معكوسة تمامًا. ولهذا تختلف نتائج الحاسبات الإلكترونية المختلفة: فهي لا تعتمد المعيار نفسه، وكثير منها لا يوضح أصلًا أي معيار يستخدم.

إن كنت تبحث عن الرأي الأكثر شيوعًا في المملكة، فهو اعتماد عتبة الفضة. أما إن كانت حالتك دقيقة أو كانت ثروتك قريبة من حدود النصاب، فاستشر أهل العلم الموثوقين قبل اتخاذ القرار.

الحول: السنة الهجرية لا الميلادية

تجب الزكاة بمرور حول قمري (هجري) كامل، أي نحو 354 يومًا، منذ أن بلغ المال النصاب. وليس بمرور أول يناير، ولا بذكرى فتح الحساب البنكي.

والأفضل عمليًا أن تحدد تاريخًا هجريًا وتدوّنه وتكرره كل عام. ويختار كثيرون شهر رمضان لسهولة تذكره ولفضل الوقت فيه، وهذا صحيح تمامًا ما دام الفارق السنوي محفوظًا.

وإن اخترت لسهولة الحساب اعتماد السنة الميلادية (365 يومًا)، فأنت تستخدم مدة أطول بنحو أحد عشر يومًا، ما يرفع النسبة المكافئة إلى قرابة 2.577% بدلًا من 2.5%. وهذا تعديل يأخذ به بعض الناس ويراه آخرون غير ضروري.

وثمة تفصيل كثيرًا ما يُغفَل: أن المطلوب هو بقاء المال فوق النصاب في بداية الحول ونهايته. فإن نزل المال مؤقتًا أثناء العام ثم عاد فبلغ النصاب مجددًا، فإن أكثر الفقهاء لا يرون في ذلك انقطاعًا للحول.

ما يدخل وما لا يدخل في الحساب

الأموال التي تجب فيها الزكاة

  • النقد: في المنزل، أو الحساب الجاري، أو حساب التوفير، أو المحفظة الرقمية.
  • الذهب والفضة المُعدّان للاستثمار: السبائك والعملات والقطع المحتفَظ بها كمخزون للقيمة.
  • الأسهم وصناديق الاستثمار (بتفصيل يأتي لاحقًا).
  • عروض التجارة: البضائع المعدّة للبيع، وتُقوَّم بسعر السوق يوم الحول.
  • الديون المرجوة التحصيل: الأموال المستحقة لك والتي تتوقع استلامها.
  • المال المدّخر لغرض معين (شراء منزل، أو تجهيز زواج): يبقى زكويًا ما دام لم يُنفق بعد وما دام في ملكك.

الأموال التي لا تجب فيها الزكاة

  • مسكنك الذي تسكنه، مهما بلغت قيمته.
  • سيارتك ومقتنياتك الشخصية.
  • أدوات العمل والأصول الإنتاجية: فآلات ورشتك لا زكاة فيها، لكن الزكاة تجب في الدخل الذي تولّده وتحتفظ به.
  • العقار المُؤجَّر: لا زكاة في قيمة العقار نفسه، بل في الإيجارات المتجمعة التي لا تزال بحوزتك عند حلول الحول.

المجوهرات الشخصية: هنا تختلف المذاهب فعلًا

هذه النقطة من أكثر مواضع الخلاف الفقهي الكلاسيكي شهرة، وتستحق التوقف عندها لأنها تمس تقريبًا كل بيت.

  • الحنفية: يرون وجوب الزكاة في الذهب والفضة دائمًا، سواء كانا مُستعمَلين أو مدّخرين، لأن العبرة عندهم بالمعدن نفسه لا باستعماله.
  • المالكية والشافعية والحنابلة (جمهور الفقهاء الكلاسيكيين): يرون أن الحلي المُعدّة للاستعمال الشخصي المعتاد لا زكاة فيها، لأنها ليست مالًا ناميًا بل من متاع الحاجة، كالملابس والأثاث.

والمفارقة التي تفاجئ كثيرين: الفتوى المعاصرة السائدة في السعودية لم تتبع هنا رأي المذهب الحنبلي الكلاسيكي. فقد رأى الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين واللجنة الدائمة وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة ولو كانت مُستعمَلة، استنادًا إلى عدد من الأحاديث الواردة في الباب.

والمذاهب الثلاثة التي تُعفي الحلي من الزكاة تشترط أيضًا شرطين: أن تبقى القطعة صالحة للاستعمال، وأن تكون الكمية في حدود المعتاد عرفًا. أما ما يتجاوز الاستعمال العادي ويدخل في باب الادخار، فتجب فيه الزكاة عند الجميع.

هل تُخصم الديون؟

بشكل عام، تُخصم الديون الحالّة والمستحقة السداد وقت الحساب. أما موضع الخلاف فهو الديون طويلة الأجل: والرأي الأكثر انتشارًا بين المعاصرين هو خصم القسط أو الأقساط المستحقة خلال تلك السنة فقط، لا كامل المبلغ المتبقي من تمويل مدته خمس عشرة سنة مثلًا، لأنه لو أُخذ بغير ذلك لما وجبت الزكاة على أحد تقريبًا.

الأسهم وصناديق الاستثمار

المعيار السائد يفرّق بحسب نية المالك:

  • إن اشتريت الأسهم للمضاربة (بيع وشراء قصير الأجل): فهي عروض تجارة، وتجب فيها الزكاة بنسبة 2.5% على كامل قيمتها السوقية يوم الحول.
  • إن اشتريتها للاحتفاظ طويل الأجل وتحصيل الأرباح الموزعة: فالزكاة تجب في نصيبك من الأصول الزكوية داخل الشركة (النقد والمخزون والذمم المدينة)، لا في كامل قيمة السهم، لأن مصانع الشركة ومبانيها لا زكاة فيها. وتنشر بعض الشركات المدرجة وصناديق الاستثمار نسبة الجزء الزكوي هذه؛ وإن لم تجدها، أجاز بعض الفقهاء الاكتفاء بحساب الزكاة على الأرباح الموزعة المستلمة فعلًا.
  • إن كانت الشركة تُخرج الزكاة نيابة عنك، فلا تُخرجها مرة أخرى.

وهذه المسألة تستحق مقالًا مستقلًا بذاتها، ونكتفي هنا بالخريطة العامة لها.

مثال عملي خطوة بخطوة

الحالة: مقيم في الرياض يحلّ حوله في 15 سبتمبر 2026، وهذه ثروته:

الخطوة الأولى — جمع الأموال الزكوية

البند القيمة (ريال)
نقد في الحساب الجاري18,000
حساب التوفير25,000
100 جم ذهب عيار 24 على شكل سبيكة (بسعر 518.45 ريال/جم)51,845
أسهم في تداول اشتُريت للمضاربة30,000
قرض لأحد الأقارب، يُتوقع تحصيله5,000
الإجمالي قبل الخصم129,845

الخطوة الثانية — خصم الديون المستحقة

لديه 12,000 ريال أقساط وفواتير مستحقة أو تستحق خلال هذه السنة.

129,845 − 12,000 = 117,845 ريال

الخطوة الثالثة — المقارنة بالنصاب

117,845 ريال تتجاوز عتبة الفضة (4,560 ريال) وعتبة الذهب (44,070 ريال) معًا. وفي هذه الحالة لا خلاف: الزكاة واجبة أيًّا كان المعيار المعتمد.

الخطوة الرابعة — تطبيق نسبة 2.5%

117,845 × 0.025 = 2,946.13 ريال

لاحظ ما لم يُدرج في الحساب: مسكنه، وسيارته، وحلي زوجته إن اعتمدنا رأي المذاهب الثلاثة. أما إن اعتُمد رأي الحنفية أو الفتوى السعودية المعاصرة، فتُضاف تلك الحلي إلى الإجمالي ويرتفع الرقم النهائي.

احسب زكاتك دون عناء الحساب اليدوي

أعددنا حاسبة زكاة بالريال السعودي تقوم بكل ما سبق نيابة عنك: تجمع أموالك الزكوية، وتخصم الديون، وتقارن الإجمالي بالنصاب المحدث، وتطبق نسبة 2.5% تلقائيًا. كما تتيح لك الاختيار بين عتبة الذهب وعتبة الفضة، لترى بنفسك الفرق الذي يُحدثه كل معيار على أرقامك الخاصة.

وهذه الأداة وسيلة مساعدة، لا فتوى شرعية. أما في الحالات المعقدة (كالثروات المختلطة، أو أصحاب الأعمال، أو الميراث المُعلَّق، أو الحالات القريبة من حدود النصاب)، فالأسلم استشارة عالم موثوق.


المصادر المعتمدة في هذا المقال: أسعار الذهب والفضة بتاريخ 15/09/2026 تم التحقق منها عبر مصدرين مستقلين هما GoldRate24 وLivePriceOfGold وExchange-Rates.org. أما الجانب الشرعي فاعتمدنا فيه على فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وفتاوى الشيخ ابن باز (موقع binbaz.org.sa) في نصاب النقود الورقية والحلي، وفتاوى الشيخ ابن عثيمين، وموسوعة الدرر السنية الفقهية بخصوص نصاب العملات والحلي المُستعمَلة، إضافة إلى موقعي IslamQA وIslamWeb لعرض آراء المذاهب المختلفة، ووثائق هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) بخصوص تحصيل الزكاة في صناديق الاستثمار.