تخطَّ إلى المحتوى

زكاة الأسهم وصناديق الاستثمار: دليل عملي خطوة بخطوة

16 سبتمبر 2026 5 ربيع الآخر 1448 هـ هـ

زكاة النقد سهلة: تنظر إلى الرصيد، وتطبق نسبة 2.5%، وينتهي الأمر. أما مع محفظة الأسهم فالوضع يتعقد، والإجابات المتداولة على الإنترنت تتراوح بين "ادفع 2.5% من قيمة محفظتك" و"لا تدفع شيئًا، فالشركة تتكفل بذلك نيابة عنك".

الإجابتان قد تكونان صحيحتين معًا. الأمر يتوقف على ثلاثة عوامل: لماذا اشتريت، وماذا تملك الشركة من أصول، وماذا تفعل الدولة التي تُدرَج فيها الشركة.

يستعرض هذا الدليل هذه العوامل الثلاثة بالترتيب، مستندًا إلى القرارات الفقهية التي تسندها، مع مثال بأرقام في النهاية.

قبل البدء: الشروط لا تتغير

الأسهم ليست فئة استثنائية تتحرر من القواعد العامة. فلكي تجب فيها الزكاة، لا بد من توفر الشروط المعتادة نفسها:

  • بلوغ النصاب، بضم قيمة الأسهم إلى باقي ثروتك الزكوية (النقد، الذهب المُعدّ للاستثمار، إلخ). فلا يُنظر إليها منفردة.
  • مرور الحول، عامًا هجريًا كاملًا.
  • الملك التام على الأوراق المالية.

إن أردت مراجعة العتبات المحدثة بالريال ولماذا يعتمد المعيار السعودي عتبة الفضة، فقد فصّلنا ذلك في دليلنا العام لحساب الزكاة.

العامل الحاسم في كل شيء: بأي نية اشتريت؟

يتفق الفقهاء المعاصرون على أن العبرة ليست بطبيعة الأصل نفسه، بل بالغرض الذي اقتنيته من أجله. وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي ذلك في قراره رقم 28 (3/4)، وجاء موقف هيئة كبار العلماء في السعودية في الاتجاه نفسه.

ومن هنا ينبثق مساران مختلفان تمامًا.

الحالة الأولى: اشتريت للمتاجرة (عروض تجارة)

إن اقتنيت الأسهم بنية جازمة على شرائها وبيعها طلبًا للربح، فهي عروض تجارة. والتعامل معها هو الأبسط على الإطلاق:

الزكاة = 2.5% من كامل القيمة السوقية يوم حولك.

ولا يهم إن كانت هذه القيمة أعلى أو أقل مما دفعته أصلًا؛ فالعبرة بسعر السوق في ذلك اليوم، لا بسعر الشراء. وإن كانت الأسهم قد حققت أرباحًا ما زلت محتفظًا بها، فتُضاف إلى الإجمالي.

وإن لم يكن للسهم سوق سائل يُرجَع إليه لمعرفة سعره، فيُقدَّر بتقييم أهل الخبرة.

الحالة الثانية: اشتريت للاحتفاظ وتحصيل الأرباح الموزعة

هنا يكمن الجزء الذي لا يشرحه جيدًا أغلب من يكتب في هذا الموضوع، لأن له ثلاث حالات فرعية ومعظم من يكتب يقتصر على واحدة منها فقط.

والمنطق الكامن وراء هذا هو: حين تشتري سهمًا لتحتفظ به، فأنت لا تشتري سلعة، بل تشتري حصة في شركة حقيقية. وداخل هذه الشركة أشياء تجب فيها الزكاة (النقد في الخزينة، المخزون، الذمم المدينة) وأشياء لا تجب فيها (المصانع والآلات والشاحنات). والزكاة تجب في نصيبك من الفئة الأولى، لا في القيمة الكاملة لسهمك.

الحالة الفرعية أ — يمكنك معرفة الأصول الزكوية للشركة.

هذه هي الطريقة المرجعية، وهي التي وصفها القرار رقم 28 (3/4) بأنها "الأصل في كيفية حساب زكاة الأسهم". تحدد نسبة الأصول الزكوية من الميزانية العمومية، وتطبق هذه النسبة على أسهمك، وتدفع 2.5% من الناتج.

بعض الشركات المدرجة وصناديق الاستثمار تنشر هذه النسبة مباشرة تسهيلًا على المساهم. وإن وُجدت، فهي الرقم الذي يجب اعتماده.

الحالة الفرعية ب — الشركة لديها أصول زكوية لكنك لا تستطيع الوصول إلى الرقم.

هذه الحالة الفرعية أضافها المجمع لاحقًا في قراره رقم 120 (3/13)، وهي تُدخِل تعديلًا مهمًا على ما كان شائعًا سابقًا. فإن كانت الشركة تملك بالفعل نقدًا أو بضائع أو ديونًا قابلة للتحصيل، ولم تستطع استخراج الرقم من حساباتها، فالوجوب لا يسقط: عليك بذل جهد معقول للتقدير (التحري)، ودفع الزكاة عن نصيبك من تلك الأصول الزكوية بحسب هذا التقدير.

والاستثناء الذي نص عليه القرار نفسه: أن تكون الشركة في وضع إفلاس شديد بحيث تستغرق ديونها كامل أصولها.

الحالة الفرعية ج — الشركة لا تملك أصولًا زكوية.

في هذا الافتراض وحده تدخل القاعدة التي يطبقها كثيرون خطأً على جميع الحالات: يُعامَل السهم حينئذ معاملة المستغلات، تمامًا كالعقار المؤجَّر. أي أنه لا زكاة على قيمة السهم نفسه، بل فقط على العائد الذي تقبضه: 2.5% من الأرباح الموزعة، بعد مرور حول قمري كامل على قبضها.

وقد وصف الشيخ ابن عثيمين هذا التعامل بخصوص أسهم الاستثمار: إن لم تكن مُعدّة للبيع والشراء بل للنماء، فلا زكاة فيها، وإنما الزكاة في الربح الذي تنتجه.

تنبيه مهم للترتيب. كثير من محتوى الإنترنت يقفز مباشرة إلى الحالة الفرعية ج ويقول "إن استثمرت على المدى الطويل فلا تدفع إلا عن الأرباح الموزعة". وهذا صحيح فقط حين لا تملك الشركة أصولًا زكوية، وهو أمر نادر عمليًا. وقراءة القرارين معًا توضح أن الترتيب الصحيح هو تجربة أ أولًا، ثم ب، ولا يُصار إلى ج إلا حينئذ.

ماذا لو لم تكن نيتي واضحة؟

هذا هو الوضع الأكثر شيوعًا، والذي يخطئ فيه أكبر عدد من الناس. تشتري وأنت تفكر في المدى الطويل، لكنك إن ارتفع السهم فجأة تبيعه.

يشترط فقهاء الحنابلة أن تكون نية التجارة جازمة وحاسمة، لا مجرد احتمال مفتوح. عرّف المرداوي في كتابه "الإنصاف" نية التجارة بأنها العزم على تحصيل الربح عن طريق مبادلة السلعة. فإن اشتريت دون قرار واضح بالمتاجرة بالأسهم، تاركًا الباب مفتوحًا للبيع إن ارتفعت وللاحتفاظ إن انخفضت، فلا تُعتبر عروض تجارة، ولا تنطبق عليك الحالة الأولى.

وفي التطبيق العملي: النية المتردّدة تدفعك نحو الحالة الثانية، لا الأولى.

الطبقة السعودية: ما الذي يحدث فعليًا في تداول

هنا يأتي ما لا تذكره الأدلة العالمية، وما يغيّر الصورة تمامًا لمن يستثمر في البورصة السعودية.

تُحصِّل السعودية زكاة الشركات عبر الدولة. وتطبق هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) نظامًا مزدوجًا بحسب جنسية المساهم:

  • حصة مواطني السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في شركة مقيمة تخضع لـزكاة بنسبة 2.5% على الوعاء الزكوي للشركة.
  • حصة المساهمين الأجانب تخضع لـضريبة الدخل بنسبة 20% على صافي الربح المعدَّل.
  • في الشركات ذات الملكية المختلطة، يُحتسب الأمران معًا، كل واحد على نصيبه.

وقد تم تحديث لائحة تحصيل الزكاة بموجب القرار الوزاري رقم 1007، ليسري على السنوات المالية التي تبدأ اعتبارًا من 1 يناير 2024.

وثمة تفصيل مهم للمستثمر: بحسب التحليلات الضريبية المتخصصة، فإن أسهم الشركة المقيمة المدرجة المشتراة بغرض المضاربة عبر التداول في السوق السعودية تخضع للزكاة على مستوى الشركة، بدلًا من معاملتها بضريبة الدخل.

هل يعني هذا أن المساهم السعودي لا يدفع شيئًا؟

هنا لا بد من الدقة، لأن هذه هي النقطة التي يقع فيها اللبس تحديدًا.

يتناول القرار رقم 28 (3/4) هذا الافتراض صراحةً: زكاة الأسهم تجب على أصحابها، لكن إدارة الشركة تخرجها نيابة عنهم حين ينص على ذلك نظامها الأساسي، أو تقرره الجمعية العمومية، أو حين يُلزم نظام الدولة الشركات بدفع الزكاة، أو حين يفوّض المساهم ذلك. ويضيف القرار: حين تتولى الشركة الأمر، فإنها تقوم مقام أصحاب الأسهم.

والسعودية تندرج تحت الافتراض الثالث. وعلى هذا الأساس، يرى بعض الفقهاء أن المساهم لا يلزمه أن يدفع الزكاة مرة أخرى على أصل أسهمه في الشركات السعودية، لأنها سُدِّدت بالفعل على مستوى الشركة.

لكن الأمانة تقتضي عدم إغلاق المسألة بهذه السرعة، لسببين وجيهين:

  1. الوعاء الزكوي المعتمد لدى هيئة الزكاة مفهوم نظامي مبني على صافي حقوق الملكية المحاسبي للشركة مع سلسلة من التعديلات. وهو ليس مطابقًا للحساب الذي قد يجريه فقيه على الأصول الزكوية الكلاسيكية، ولا علاقة مباشرة له بالقيمة السوقية لحصتك من الأسهم.
  2. إن كنت اشتريت بغرض المتاجرة، فإن مركزك أنت يبقى عروض تجارة في يدك، بصرف النظر عما تسدده الشركة على ميزانيتها.

والأسلم: إن كنت تستثمر في تداول وتريد حسم هذه المسألة بيقين، فاسأل عالمًا مختصًا عن حالتك بالتحديد، وتحقق مما إذا كانت الشركة تنشر معلومات محددة عن زكاة مساهميها. فهذه ليست مسألة يُفترض أن يجيب عنها مقال عام.

صناديق الاستثمار

للصناديق تنظيمها الخاص في المملكة، ويختلف عن تنظيم الأسهم.

تنص قواعد تحصيل الزكاة من المستثمرين في صناديق الاستثمار، الصادرة عن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، على أن الصندوق يجب أن يسجَّل لدى الهيئة لأغراض الزكاة قبل إقفال سنته المالية الأولى، وأن يقدّم إقرارًا معلوماتيًا. غير أن تقديم هذا الإقرار لا يعني أن الصندوق هو من يدفع الزكاة؛ فعبء السداد يقع على حاملي الوحدات، كلٌّ بحسب ما يخصّه من وحداته. ويجب على الصندوق كذلك أن يزوّد المشارك بالمعلومات اللازمة لحساب وعائه الزكوي.

وثمة تفصيل مهم ينبغي قراءته بعناية: هذه القواعد موجَّهة إلى "المكلَّف"، وهو المعرَّف بأنه الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يمارس نشاطًا خاضعًا لتحصيل الزكاة، سواء كان منشأة فردية أو شركة أو نشاطًا مرخَّصًا. بمعنى أنها موجَّهة إلى المكلَّفين المسجَّلين بحكم النشاط الاقتصادي، لا إلى المدّخر العادي الذي يشتري وحدات صندوق من خلال بنكه.

أما بالنسبة للمستثمر الفرد العادي، فالخلاصة العملية أنه هو من يبقى مسؤولًا عن حساب زكاته بنفسه. والطريق الأسلم هو نفسه المتبع مع الأسهم: التحقق مما إذا كانت الجهة المديرة للصندوق تنشر نسبة زكوية لكل وحدة. وكثير من مدراء الصناديق في الخليج يفعلون ذلك تحديدًا لتخفيف هذا العبء عن العميل. فإن نشرتها، اعتمدها. وإن لم تفعل، فطبّق منطق التقدير المعقول نفسه المتبع في الحالة الفرعية ب.

لا تخلط بين الزكاة والتطهير

هذا خطأ شائع جدًا بين من يستثمرون في صناديق متوافقة مع الشريعة، ويستحق التوضيح لأنهما التزامان مختلفان يُضاف أحدهما إلى الآخر، لا يحل أحدهما محل الآخر.

  • التطهير: التخلص من نسبة الدخل الذي حصلت عليه الشركة من مصادر غير جائزة (عادة فوائد الودائع البنكية). وهي نسبة تنشرها الجهات المديرة وهيئات الرقابة الشرعية، وتُحسب على الدخل، وتُخرَج دون ابتغاء أجر عليها.
  • الزكاة: نسبة 2.5% من الثروة الزكوية، بعد بلوغ النصاب ومرور الحول، وهي ركن من أركان الإسلام.

تطهير محفظتك لا يُعفيك من الزكاة. فهما رقمان مختلفان، بأساسين مختلفين، ووجهتين مختلفتين.

مثال عملي خطوة بخطوة

يصل ثلاثة مستثمرين إلى تاريخ حولهم في اليوم نفسه. المال نفسه تقريبًا، والنتائج متباينة تمامًا.

المستثمر أ: يتاجر على المدى القصير

  • القيمة السوقية لمحفظته ذلك اليوم: 80,000 ريال
  • النية: بيع وشراء، فهي عروض تجارة بوضوح

الحساب: 80,000 × 2.5% = 2,000 ريال

المستثمر ب: مدى طويل، ولديه بيانات من الشركة

  • القيمة السوقية لأسهمه: 60,000 ريال
  • النية: الاحتفاظ وتحصيل الأرباح الموزعة
  • الشركة تنشر أن أصولها الزكوية تمثل 22% من قيمتها

الخطوة 1: 60,000 × 22% = 13,200 ريال وعاء زكوي الخطوة 2: 13,200 × 2.5% = 330 ريال

قارن هذا بما كان سيدفعه لو طبّق خطأً معيار عروض التجارة: 60,000 × 2.5% = 1,500 ريال. فارق يتجاوز أربعة أضعاف بسبب عدم التمييز في نية الشراء.

المستثمر ج: شركة بلا أصول زكوية

  • قيمة أسهمه: 60,000 ريال
  • الشركة لا تملك أصولًا زكوية تُذكر
  • أرباح موزعة قبضها منذ أكثر من حول قمري وما زالت بحوزته: 3,000 ريال

الحساب: لا زكاة على الـ60,000 ريال. فقط على العائد: 3,000 × 2.5% = 75 ريالًا

وإذا بعت في منتصف السنة؟

إن بعت الأسهم أثناء العام، فإن المبلغ المُتحصَّل يُضاف إلى باقي مالك وتُزكيه معه عند حلول تاريخك السنوي. أما المشتري فيُزكي الأوراق المالية وفق المعايير السابقة من جهته. ولا يُفتح حول جديد لكل عملية على حدة.

أخطاء شائعة يجدر تجنبها

  • تطبيق نسبة 2.5% على القيمة الكاملة لمحفظة طويلة المدى. أغلى الأخطاء وأكثرها شيوعًا.
  • افتراض أن الأرباح الموزعة وحدها كافية. هذا صحيح فقط في الحالة الفرعية ج.
  • التقييم بسعر الشراء. الصحيح هو التقييم بسعر السوق يوم الحول.
  • النظر إلى الأسهم بمعزل عن باقي الثروة. فحص النصاب يكون على المجموع.
  • افتراض أن الشركة سدّدت كل شيء دون تحقق أو استشارة.
  • الاعتقاد أن التطهير يغني عن الزكاة. فهما أمران منفصلان.

احسب زكاتك بأرقامك الخاصة

تتيح لك حاسبة الزكاة بالريال السعودي لدينا إدخال قيمة محفظتك إلى جانب باقي ثروتك، والتحقق مما إذا كنت تجاوزت النصاب بالعتبة المحدثة، ومعرفة المبلغ الناتج. وبالنسبة للمراكز طويلة الأجل، يمكنك إدخال النسبة الزكوية إن كنت تعرفها بدلًا من القيمة الكاملة.

هذه أداة مساعدة لترتيب أرقامك، لا فتوى شرعية. أما المحافظ ذات الهياكل المعقدة، أو الحصص في شركات غير مدرجة، أو حالات الشك في نية الشراء، فهي بالضبط الحالات التي يستحق فيها الحديث مع عالم مختص.


المصادر المعتمدة في هذا المقال: قرارا مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 28 (3/4) ورقم 120 (3/13) بشأن زكاة الأسهم، كما وردا وشُرحا في موسوعة الدرر السنية وIslamWeb وIslamQA؛ مواقف هيئة كبار العلماء في السعودية، وفتاوى الشيخ ابن عثيمين (مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين، 18/199)؛ تعريف نية التجارة في كتاب "الإنصاف" للمرداوي (3/174). أما الجانب النظامي السعودي فاعتمدنا فيه على لائحة تحصيل الزكاة (القرار الوزاري رقم 1007، الساري على السنوات المالية التي تبدأ اعتبارًا من 1/1/2024)، وقواعد تحصيل الزكاة من المستثمرين في صناديق الاستثمار الصادرة عن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والمنشورة في جريدة أم القرى الرسمية، وتحليلات ضريبية من PwC Tax Summaries ومن بوابة هيئة الاستثمار بخصوص نظام الزكاة والضريبة المزدوج.